مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

28

حياة محمد ورسالته

استطاعته ان ينشئ علاقات غير شرعية مع عدد من المعشوقات . وكان البغاء ، بوصفه مهنة ، متفشيا بينهم . وكانت الأسيرات يكرهن ، بعد أن يجعلن خادمات ، على اكتساب المال لأسيادهن من هذه الطريق الوضيعة . وكان الرجال يجيزون لزوجاتهم أن يتّصلن بالآخرين من أجل إنجاب الأولاد . وكان ذلك الصنيع يدعى « الاستبزاء » ، وهو شيء مشابه لما يعرف ب « نييوغا » Niyoga التي لا تزال سائدة بين الهندوس . وفوق هذا ، فقد كان العرب ينظرون إلى المرأة وكأنها متاع . وكانوا يحرمونها أيما نصيب من إرث زوجها المتوفى ، أو من إرث أبيها أو أيّ نسيب آخر من أنسبائها . بل انها هي نفسها كانت تورث كجزء لا يتجزأ من تركة الميت . وكان من حق الوريث أن يتصرف بها كيف شاء . كان في امكانه أن يتزوجها هو ، أو ان يزوّجها من أيما امرئ يختاره . ليس هذا فحسب ، بل إن الولد كان يستطيع ، عند وفاة أبيه ، أن يتزوج حتى من زوجة ذلك الأب ، بوصفها جزآ من الإرث . ولم يكن الطلاق الشائع عندهم أقل بربرية . ذلك بأنه كان في ميسور الرجل أن يطلق زوجته الف مرة وان يستردّها خلال مدّة معيّنة تعرف ب « العدّة » . وفي بعض الأحيان كان يقسم ان لا يقربها ، وفي بعضها الآخر كان يعلن انه سوف ينظر إليها نظرته إلى أمّه ، تاركا إياها في حال معلّقة ، فلا هي بالمتزوجة ولا هي بالمطلقة . وهذه الطرائق إنما كانت تصطنع لمجرد إغاظتها ومكايدتها . ولم يكن لها ، ويا لبؤسها ، أيّ مفر من هذا المأزق المثير للاشفاق . وكانت أسوأ ضروب اللغة الفاحشة تصطنع في التعبير عن العلاقات الجنسية . وكانت قصص الحب والاتصال المحرّم تروى في غير ما حياء وبكثير من الاعتزاز في قصائد ليس أكثر منها امعانا في الاقذاع . وكان الخطاب يوجّه في القصائد الغزلية توجيها صريحا إلى نساء الأسر النبيلة . والواقع اننا إذا نظرنا إلى الأحوال السائدة بين العرب في ما